أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

18

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الظاء والميم ظ م أ : قوله تعالى : يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً « 1 » الظمآن : العطشان ، ومنه : رجل ظمآن وامرأة ظمأى . يقال : ظمىء يظمأ ظمأ فهو ظمآن . قال تعالى : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى « 2 » نفى عنه أولا الجوع والعري ، ثم ثانيا العطش والحرّ . وما أحسن ما جاء على هذا النّسق حسبما بينّاه في غير هذا ! قيل : وأصله من الظّمء - بالكسر - وهو ما بين الشّربين . ومنه : أظماء الإبل ، هي جمع الظّمأ . فالظّمأ ما يحصل من الظّمء من العطش . فصل الظاء والنون ظ ن ن : قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « 3 » أي بمتّهم ، أي أنه صادق في نفس الأمر ولا عبرة بمن عاند واتّهم . وقد تقدّم أنه قرىء « بضنين » ومرّ تفسيره . والظنّ إذا كان بمعنى التّهمة تعدّى لواحد . والظنّ : ترجّح أحد الطرفين على الآخر نفيا وإثباتا . وقد يعبّر به / عن اليقين والعلم كما يعبّر بالعلم عنه مجازا . قال الراغب « 4 » : الظنّ ما يحصل عن أمارة فإذا قويت أدّت إلى العلم ، ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حدّ الوهم . قوله : أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ « 5 » تنبيه أن أمارات البعث ظاهرة ، وذلك نهاية في ذمّهم . قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « 6 » أي يتيقّنون ؛ إذ لا يناسب حالهم وصفهم بظنّ ذلك حقيقة .

--> ( 1 ) 39 / النور : 24 . ( 2 ) 118 و 119 / طه : 20 . ( 3 ) 24 / التكوير : 81 . ( 4 ) المفردات : 317 . ( 5 ) 4 / المطففين : 83 . ( 6 ) 46 / البقرة : 2 .